السيد محمد حسين فضل الله

321

من وحي القرآن

وربّما كانت المسألة واردة في أجواء بعيدة عن حالة الحرب ، في ما كان يدور بين المسلمين من الحديث عن هذه الأراضي المترامية التي لا مالك لها ، أو التي لم يقاتلوا عليها ، وغير ذلك مما عدّ من الأنفال . وقد تكون الأحاديث الواردة في أسباب النزول اجتهادا يأخذ صفة الرواية ، لا سيما إذا لاحظنا أن الروايات مختلفة في الحديث عن طبيعة التفاصيل ، وأن قصة معركة بدر المعروفة تختلف في تفاصيلها عما ورد في روايات أسباب النزول ، هذا بالإضافة إلى أن التدقيق في مدلول اللام في قوله لِلَّهِ وَالرَّسُولِ قد يوحي بالمعنى الذي لا يلتقي بالرواية الواردة في أسباب النزول ، مما قد يأتي الحديث عنه في ما يرد من حديث التفسير ؛ واللَّه العالم . . . * * * موضوع السورة في هذه السورة حديث طويل متنوع عن معركة بدر في الأجواء التي سبقت الإعداد لها ، وفي الحالة النفسية التي كان يعيشها المسلمون إزاءها ، وفي حركة المعركة في أجواء الغيب تارة ، وفي آفاق الواقع أخرى ، وفي نهاياتها ونتائجها على مستوى أوضاع الأسرى والغنائم أو على مستوى الحالة الروحية التي عاشوها بعد ذلك . وقد نلاحظ أن السورة لا تتحدث عن المعركة كقصّة تلاحق التفاصيل التي تثير الفضول وتبهر النفوس ، بل تتحدث عنها كتجربة جديدة تشتمل على السلبيات والإيجابيات ، وعلى نقاط الضعف ونقاط القوة . . . وقد أكّدت